ميرزا محمد حسن الآشتياني

20

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

وأمّا دلالة التّعليل فهي من جهة استقلال العقل بقبح التّعليل بالعلة المشتركة ، الرّاجع إلى نفي العليّة عن العلّة بعد فرض اشتراكهما في احتمال الخطأ من جهة الحدس والاعتقاد . وهذا كما ترى لا ينافي تطرّق احتمال التّعبّد في خبر العادل أيضا حتّى يقال : بعدم الفرق بينه وبين خبر الفاسق من هذه الجهة . فمرجع ما ذكر عند التأمّل إلى دلالة الآية بالنّظر إلى التّعليل على عدم حجيّة خبر الواحد رأسا ، عادلا كان المخبر أو فاسقا كما سيأتي بيانه مشروحا عند البحث عن حجيّة خبر الواحد . والكلام في المسألة على ما عرفت على تقدير دلالة الآية على حجيّة خبر العادل ، فإنّ الفرق بينه وبين خبر الفاسق إنّما هو في مرتبة الاحتمال وكونه ضعيفا في خبر العادل - بالنّظر إلى ملكة العدالة الرّادعة عن التّعمّد في الكذب - دون خبر الفاسق ، فيجب التّبيّن وتحصيل الاطمئنان من الخارج . ( 5 ) قوله قدّس سرّه : ( فإن قلت : إنّ مجرّد دلالة الآية على ما ذكر . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 181 ) أقول : حاصل ما أفاده قدّس سرّه من السّؤال : أنّ الاستدلال بالآية في المقام إنّما هو بعد البناء على دلالتها على حجيّة خبر العادل الّتي يرجع إلى البناء على صدقه فيما يخبر عنه وكون خبره مطابقا للواقع . ولازم هذا المعنى - كما ترى - عدم الاعتناء بجميع الاحتمالات المتطرّقة في خبره الملازمة على تقدير المطابقة لعدم مطابقة الخبر للواقع هذا . مضافا إلى إطلاق عدم وجوب التّبين في جانب المفهوم .